ذكر فيرغسون بأحد المرات شيء مهم جدًا على تطور الكرة الأوروبية وقال


" في أوروبا اللاعبين يمررون لبعضهم البعض في خط الوسط ، يلعبون بمثلثات صغيرة ويحتفظون بها هناك ، يلعبون مباراة ثانية ضدك في خط الوسط "
بشكل عام كانت مهمة لاعب الوسط في التسعينات بالدوري الإنكليزي تحديدًا هي إخراج الكرة من منطقة الوسط بكل بساطة لكن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كانت كرة القدم ترتكز على الحفاظ على الكرة بالوسط .
كانت الأندية الإنكليزية أغلبها يعتمد على لاعبين بالوسط حيث كانت الخطة الشائعة هي 4/4/2 ، والاثنين بالعمق يتبادلان الأدوار مثل لي كلارك وروبيرت لي في نيوكاسل ، أو مثل كين وآينس في اليونايتد ، أو من الممكن أن ترى لاعبي وسط بالعمق لديهما مهام دفاعية مثل الأرسنال مع فييرا و إيمانويل بوتي .

لكن بعد ذلك تطورت كرة القدم ، دخل اللاعب الثالث بالوسط بخطة 4/3/3 أو 4/2/3/1 وأصبحنا نشاهد لاعبي بوكس تو بوكس أو Deep lying playmakers مثل كاريك أو لاعب مهمته الفوز بالكرات مثل ماسكيرانو ، لاعب ينظم لك هجماتك ويمرر الكرة مثل تشابي ألونسو ، لاعب بمباراة تراه بمهام هجومية ومباراة أخرى بمهام دفاعية مثل إيسيان .
أصبح خط الوسط متنوع أكثر ومعقد أكثر ، بتلك الفترة لم يستطع خبراء كرة القدم الإنكليزية شرح أدوار لاعبي الوسط بشكل مفيد ، لماذا ؟ لإن الكرة الإنكليزية كانت تفتقر لهذه الأمور ، عكس الإيطالية التي كان بإمكانها ببساطة ادراك بأن بيرلو هو Deep lying playmakers وليس ارتكاز أو لاعب بمهام هجومية .
لكن ظهر بتلك الفترة ثلاثة لاعبين في إنكلترا وهم : " جيرارد ، لامبارد ، سكولز "
ثلاثة لاعبين استطاعو التكيف مع كافة الخطط التدريبية واثبتوا عبقريتهم ، سكولز كمثال استطاع نقل نفسه وتطوير نفسه من لاعب وسط تقليدي في التسعينات إلى لاعب وسط حديث بالعقد الأول من القرن الحادي والعشرين .

لكن هؤلاء الثلاثة شكلوا لغزًا ليومنا هذا لا نستطيع حله ، ماهو ؟
سكولز بشكل عام اعتزل دوليًا بشكل مبكر ، هو من مدرسة 92 في اليونايتد رفقة جيل اليونايتد الذي حقق الأبطال 99 ، لكن سكولز بكأس الشباب عام 92 لم يلعب بشكل منتظم بسبب لياقته البدنية ، كان هناك شكوك حول قدراته الجسدية ، مايك والش بتلك الفترة وصف شكل سكولز بإنه " طفل " بسبب قصر قامته ، إيريك هاريسون المسؤول عن تطوير شباب 92 ذكر بإنه كان يقنع سكولز بأن السرعة والقدرة الجسدية لن تشكل عائق بحياته .
حتى حين تدرب مع الفريق الأول ذهب فيرغسون لمساعده جيم رايان وقال له : " هذا الفتى لن تكون له أي فرصة ، أنه قزم "
لكن بكل جلسة تدريبية كان فيرغسون مصدوم من قدرات سكولز الفنية .

معلومة مهمة هنا يجب ذكرها ولا أحد يتكلم عنها وهي بأن سكولز ببدايته كان مهاجم أو مهاجم ثاني ، كمثال حين غاب كانتونا ضد بورت فايل لعب سكولز في مركز كانتونا وسجل هدفين ، حتى بعد اعتزال كانتونا كان سكولز هو المهاجم الثاني ولعب خلف شيرينغهام أو كول ، حتى بالمنتخب كان خلف المهاجم ، لكن فيرغسون تحديدًا كان لديه مخاوف على أن قدرات سكولز البدنية لا تناسب مركزه ، وفعلًا حدث الانتقال التكتيكي له وهو :
انتقال إلى لاعب وسط بالعمق بعد إصابة كين .
وفعلًا اصبح سكولز هو الأساسي بمنتخب إنكلترا واليونايتد ، حتى أصبح يُنظر له كخليفة لغاسكوين .
لكن بعام 1999 خرج سكولز من مباراة ضد بلجيكا والبديل كان : فرانك لامبارد .
لامبارد يختلف اختلاف كبير عن سكولز ، قدراته الجسدية ممتازة وتربى ببيئة كروية رفقة هاري ريدناب وجيمي ريدناب ووالده فرانك أحد أساطير ويست هام ، وايضًا أكاديمية ويست هام بتلك الفترة أخرجت عدة لاعبين مثل جو كول وفيرديناند وكاريك ولامبارد وكان هدف الأكاديمية هو اخراج لاعب : متفاني ، لاعب لا يتوقف عن الركض .
لكن لامبارد تحديدًا تعرض لانتقادات من جمهور ويست هام الذي كان يعتقد بأن لامبارد لديه دعم بسبب وجود خاله هاري ريدناب بالفريق .

بعام 96 حصل الاجتماع الشهير بين ريدناب ولامبارد وبعض من الكادر رفقة بعض من مشجعي ويست هام وتم سؤال ريدناب سؤال خطير وهو : " هل لامبارد يحصل على معاملة خاصة ؟ هل بسبب صلة القرابة ؟ لماذا تم بيع لاعبي وسط أفضل من لامبارد مثل مات هولاند وسكوت كانهام ؟ "

كان رد رديدناب : " لامبارد لديه كل شيء ليصبح لاعب وسط من النوع الممتاز ، توقفه ، قوته ، طريقة تمريره ، قدرته على تسجيل الأهداف وايضًا قدرته على الركض من صندوق إلى صندوق "
لامبارد فعلًا كان شخص يحب المشاركة في كل أجزاء المسرحية ، من الدفاع إلى التسديدة الأخيرة على مرمى المنافس .
كان هناك اللاعب الثالث ، جيرارد ، جيرارد مثل سكولز بالبداية ، كان هناك خوف من قدراته الجسدية وبدء مسيرته كظهير ثم تحول لارتكاز مع بعض الحرية للتقدم للتسجيل ، لكن كان مايميز جيرارد هو تدخلاته على الخصم وقطع الكرة ، حتى في أحد المرات اتصل مدربه هيغواي بوالد جيرارد ليتأكد من حياة جيرارد المنزلية بسبب عدوانيته في التدريبات وحتى بأحد مراحل مسيرته تم إرساله إلى عالم النفس الرياضي بيل بيسويك للحديث معه حول تدخلاته .
وفعلًا تم جلب جيرارد للمنتخب واصبح خليفة آينس ، وبكل تأكيد كرأي شخصي مدرب المنتخب السويدي إيريكسون الذي استلم المنتخب بعد يورو 2000 هو أكثر مدرب استطاع اخراج أفضل مافي جيرارد من ناحية المنتخب .
وصلنا للنقطة المهمة وهي : وصول لامبارد وجيرارد وسكولز للمنتخب .

قرر إيريكسون اختيار سكولز وجيرارد بوسط المنتخب ، لكن كان هناك شك حول سكولز وتحديدًا بعد مباراة اليونان التي كان سيء بها جدًا وايضًا كان هناك انتقادات كبيرة ضده بإنه لا يسجل مع المنتخب ، حتى حين وصل سكولز ليورو 2004 كان أخر مرة سجل بها مع المنتخب منذ ثلاث سنوات ، وفعلًا خلق مشكلة إعلامية كبيرة بذلك الوقت .
دخل المنتخب يورو 2004 بوسط هو : سكولز وبيكهام ( الذي كان منقذ إنكلترا حينها ) لامبارد وجيرارد ، وبشكل عام كان الأضعف حينها بالمنتخب تحديدًا هو سكولز .

كان برأي إيريكسون بأن أفضل لاعب بوسط إنكلترا هو سكولز لكنه كان مدرك بأن سكولز لا يمكن أن ينسجم مع المنتخب فقرر اللعب بنظام " الألماسة " وهو شكل تكتيكي يناسب سكولز لكن بالتدريبات كانت نتائج هذا النظام كارثية وكان إيريكسون قلق من فكرة اللعب بها بشكل رسمي في المباريات وخاصة بأن الفريق الثاني بالتدريبات استطاع التفوق على الفريق الأول ولهذا قرر جمع لاعبي وسط إنكلترا وهم : " جيرارد ، لامبارد ، سكولز ، بيكهام " وكان سؤاله : ماهو الشكل التكتيكي الذي تفضلون اللعب به ؟

الجميع قال 4/4/2 باستثناء سكولز الذي كان يريد نظام الألماسة لكن إيريكسون استجاب لطلب بيكهام ولامبارد وجيرارد وكان طبيعي الاستجابة لرأي الثلاثة لسببين :
- إنكلترا كانت سيئة بنظام " الألماسة "
- سكولز لم يكن يقدم أداء جيد مع المنتخب .
احيانًا كانت إنكلترا على أرض الملعب تجعل من لامبارد متقدم ويتحول الوسط لثلاثة وهم سكولز وجيرارد وبيكهام لكن سكولز فشل فنيًا ، ولم يستطع أحد بكل بساطة الدفاع عن سكولز لإنه ببساطة ظهر انييستا مع منتخب إسبانيا بمركز قريب من مركز سكولز مع إنكلترا وشاهدنا ماذا قدم إنييستا .
اعتزل سكولز دوليًا بعد يورو 2004 واعترف فيما بعد بأنه اعتزل لأنه شعر بأنه لا يقدم شيء للمنتخب ثم غير أقواله وقال بأن لاعبي المنتخب أنانيون للغاية .
وصل مورينيو لتشيلسي ورافا لليفر ، وحصل لامبارد على المركز الثاني بالبالون دور وجيرارد بالمركز الثالث خلف رونالدينيو وأصبحت إنكلترا حينها تملك أفضل خط وسط في أوروبا .

لامبارد كان هداف عظيم ، بينما جيرارد كان معقد تكتيكيًا أكثر بسبب رافا الذي كان يبدل بمركزه دائمًا وحاول كثيرًا اقناع المتابعين وجيرارد ذاته بأن أفضل مركز لجيرارد هو الجناح لكن محاولاته فشلت ، حتى جيرارد ذاته كان قريب من الانتقال لتشيلسي رفقة مورينيو ولامبارد وفعلًا قدم طلب رسمي بانتقاله لتشيلسي برقم قياسي لكن رفض ليفربول الطلب وقدم له عقد جديد وذكر جيرارد بأنه كان سينتقل بسبب المعاملة السيئة التي حصل عليها حينها ، وبعد فشل انتقاله تحول مورينيو لإيسيان .

بعد اعتزال سكولز قرر إيريكسون وضع بريدج عوضًا عنه بمباراة النمسا وتعادلت إنكلترا بمباراة مخيبة للأمال ، جرب إيريكسون عدة خطط مثل 4/1/3/1/1 أو نظام الألماسة أو 4/3/3 الذي برأي إيريكسون كان فاشل لأن بيكهام لا يستطيع اللعب كجناح متقدم وبالنهاية عاد إلى 4/4/2 في كأس العالم 2006 وتم تقديم أوين هارغريفز للصحافة الإنكليزية التي كانت غافلة عن جودة هارغريفز مع البايرن ، حتى في أحد المرات قبل كأس العالم بشهر تم سؤال لامبارد سؤال سخيف بالمؤتمر الصحفي وهو : " ماهي فائدة هارغريفز ؟ " .
لكن ماحدث بكأس العالم كان هارغريفز أفضل لاعب بالمنتخب وحصل على جائزة أفضل لاعب إنكليزي عام 2006 .
الحقيقة الثابتة والدائمة بأن لاعبين مثل جيرارد ولامبارد كانوا دائمًا بحاجة لاعب مثل ماكليلي بجانبهم .
بعام 2008 بتصفيات اليورو ، كانت إنكلترا بحاجة التعادل فقط ضد كرواتيا في ويمبلي وكانت كرواتيا قد تأهلت بالفعل ، دخل ماكلارين ( مساعد مانشستر يونايتد الحالي ) بوسط هو : جيرارد ولامبارد وباري وبدأت إنكلترا متوترة ووجدت نفسها متأخرة 2/0 وقرر ماكلارين تغيير الخطة إلى 4/4/2 ونزل بيكهام وفعلًا استطاع التعادل ، لكن باللحظة التي تعادل بها الفريق وكان يجب ادخال هارغريفز لكن قرر ماكلارين الاستمرار بذات الشكل الهجومي واستقبلت إنكلترا الثالث .
كان ماكلارين يملك لحظة واحدة بين يده لتغيير كل شيء وادخال هارغريفز لكنه قام بأكبر خطأ بمسيرته .
بعام 2008 وهو العام الذي كان الدوري الإنكليزي يتصدر قائمة أقوى الدوريات كان المنتخب الإنكليزي خارج اليورو من التصفيات ، كانت تلك قصة ثلاثي الوسط الإنكليزي الذي خيب الآمال واللحظة التي ادرك بها الجمهور الإنكليزي بإنهم بحاجة ادخال العامل الأجنبي للدوري أكثر لفهم كرة القدم أكثر.